ابن حجر العسقلاني

152

فتح الباري

فلا يسألون أصلا أو نفى السؤال بالالحاف خاصة فلا ينتفى السؤال بغير الحاف فيه احتمال والثاني أكثر في الاستعمال ويحتمل أن يكون المراد لو سألوا لم يسألوا الحافا فلا يستلزم الوقوع ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة ليس المسكين الذي ترده التمرة الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الزكاة وقوله اقرؤا أن شئتم يعني قوله لا يسألون الناس الحافا ووقع عند الإسماعيلي بيان قائل يعني فإنه أخرجه عن الحسن بن سفيان عن حميد بن زنجويه عن سعيد بن أبي مريم بسنده وقال في آخره قلت لسعيد بن أبي مريم ما تقرأ قال للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله الآية فيستفاد منه أن قائل يعني هو سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري فيه وقد أخرج مسلم والإسماعيلي هذا الحديث من طريق إسماعيل بن جعفر عن شريك بن أبي نمر بلفظ اقرؤا إن شئتم لا يسألون الناس الحافا فدل على صحة ما فسرها به سعيد بن أبي مريم وكذا أخرجه الطبري من طريق صالح بن سويد عن أبي هريرة لكنه لم يرفعه وروى أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه مرفوعا من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف وفي رواية ابن خزيمة فهو ملحف والأوقية أربعون درهما ولأحمد من حديث عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد رفعه من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل الحافا ولأحمد والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه من سأل وله أربعون درهما فهو ملحف * ( قوله باب وأحل الله البيع وحرم الربا ) إلى آخر الآية ( قوله المس الجنون ) هو تفسير الفراء قال في قوله تعالى لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس أي لا يقوم في الآخرة قال والمس الجنون والعرب تقول ممسوس أي مجنون انتهى وقال أبو عبيدة المس اللمم من الجن وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا ومن طريق ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه كان يقرأ الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يوم القيامة وقوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا يحتمل أن يكون من تمام اعتراض الكفار حيث قالوا إنما البيع مثل الربا أي فلم أحل هذا وحرم هذا ويحتمل أن يكون ردا عليهم ويكون اعتراضهم بحكم العقل والرد عليهم بحكم الشرع الذي لا معقب لحكمه وعلى الثاني أكثر المفسرين واستبعد بعض الحذاق الأول وليس ببعيد إلا من جهة أن جوابهم بقوله فمن جاءه موعظة إلى آخره يحتاج إلى تقدير والأصل عدمه ( قوله فقرأها ) أي الآيات وفي رواية شعبة التي بعد هذه في المسجد وقد مضى ما يتعلق به في المساجد من كتاب الصلاة واقتضى صنيع المصنف في هذه التراجم أن المراد بالآيات آيات الربا كلها إلى آية الدين ( قوله ثم حرم التجارة في الخمر ) تقدم توجيهه في البيوع وأن تحريم التجارة في الربا وقع بعد تحريم الخمر بمدة فيحصل به جواب من استشكل الحديث بأن آيات الربا من آخر ما نزل من القرآن وتحريم الخمر تقدم قبل ذلك بمدة * ( قوله باب يمحق الله الربا يذهبه ) هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى يمحق الله الربا أي يذهبه وأخرج أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث ابن مسعود رفعه أن الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قلة ثم ذكر المصنف حديث عائشة المذكور قبله من وجه آخر عن الأعمش ومراده الإشارة إلى أن هذه الآية من جملة الآيات التي ذكرتها عائشة * ( قوله باب فأذنوا بحرب من الله ورسوله فاعلموا ) هو تفسير فأذنوا على القراءة المشهورة